طعام الآلهة.. رواية بعوالم رمزية لا تخلو من الرعب

صدرت رواية طعام الآلهة، للروائي محمد أحمد حسين عن المؤسسة العربية الحديثة، وهي الرواية التي فازت بالمركز الأول في مسابقة روايات مصرية للجيب، وكتبت التصدير للرواية الروائية شيرين هنائي.

الرواية تقع في 160 صفحة من القطع المتوسط، وتزخر الرواية بالتفاصيل الدقيقة على صغر حجمها، وفي النهاية تتشكل هذه التفاصيل لتبدو مثل لوحة بازل تكون في النهاية الصورة الكبيرة الخاصة بالرواية، ومن خلال شخصية رؤوف شوقي والبداية التي يحاول ان يستشف فيها ما الذي يحدث بالضبط تنتقل الرواية لتسرد عالم كبير من الواقعية السحرية المليئة بالتشويق.

 

في بداية الرواية أهدى الكاتب محمد احمد حسين العمل لروح نبيل فاروق اسطورة روايات الجيب الراحل، يقول في الإهداء:” إلى العراب العظيم، جعلتنا نقرأ، بل ونكتب، وأسماؤنا المتواضعة صارت بجوار اسمك اللامع، إلى صانع رجل المستحيل، زرعت فينا أن المستحيل مجرد حاجز يصنعه الضعفاء، ليمنعهم من الوصول إلى أحلامهم، الدكتور نبيل فاروق، لقد عبرنا الحاجز.

إلى الحالمين والمستضعفين، والمضطهدين، آمنوا بأحلامكم، المعجزات تتحقق”.

الرواية بالفعل تبدو وكأنها حلم كبير مستقبلي من خلال مجتمع رجال الأعمال والسادة، لكنها سرعان ما تحاول ان تستكشف الدواخل والنفسيات والاضطرابات للشخوص في رحلة كبيرة لا ينقصها الإبداع او الإمساك بتلابيب ومفاصل الدهشة.

يقول محمد أحمد حسين في تصديره للعمل:” تقول الأسطورة أن “تانتالوس” الملك الماكر، عندما رأى طغيان الآلهة الإغريقية، وفسادها.
وقام بسرقة “الإمبروزا” كي يجلب للبشر السعادة والخلود وبرغم نجاحه في مهمته إلا ان عقابه كان جشعا إلى حد لا يوصف.

في محافظة خيالية تقع العديد من الأشياء العجيبة، تتسبب في حوادث مريعة، رجل يطير في السماء، امرأة تنطلق من رأسها الأفاعي بفحيحها المرعب، وحشن نصف انسان ونصفه ثور”.

وعن اللغة فقد استطاع محمد أحمد حسين أن يبني لغة متسارعة بجمل قصيرة لكنها لا تشكل عائقا أمام متابعة القراءة، ويبدو ان الكاتب عمل على الرواية كثيرا حتى يفرز المفردات فلا تجد مفردة تدور في خارج سياق العمل تشير إلى عكس ما يريد الكاتب.

وفي النهاية برع في وصف شخوصه كما قالت الروائية شيرين هنائي في تقديمها للعمل، تقول:” للوهلة الأولى تظن أن الرواية واقعية، مغرِقة في تفاصيل عوالم رجال الأعمال والسادة وعلاقاتهم، ثم تبدأ الأحداث في التسارع، فتندمج معها باعتبارها واقعًا ملموسًا، يجسده الكاتب عن خبرة عظيمة بهذا المجال، لا عن خيال خِصب”.

 

تابعت: “برع في وصف الشخصيات ونواحيها النفسية، إلى حد يجعلك تتناسى ما لمَّح به الكاتب من جانب خيالي بين فقرات الرواية، ثم تجد نفسك مغمورًا حتى خصرك في عالم تحتي لما يبدو لك من الواقع، عالم وحشي رمزي لا يخلو من الرعب غير المطروق”.

 

واصلت: “استخدم الكاتب عنصر الخيال بشكل رمزي لتعزيز معنى (الآلهة) في هذه الرواية، ونجح في الضغط على مواطن الفساد والعطب في مجتمع شِبه مغلق على أصحابه؛ هذه رواية مميزة النسيج والكلمة والفِكر والرَّمز، تجعلني أتوق لقراءة المزيد من قلم هذا الكاتب المميز”.