أحمد فرحات يكتب : الأوبرا والأوبريت

عرف د. أحمد حمدي محمود الأوبرا بأنها ” تمثيلية شعرية تدور حول موضوع كلاسيكي، وتغنى بأسلوب التلاوات المنغمة “. و ” لا تعني الكلمة في ذاتها أكثر من ( العمل )، من الفعل اللاتيني operate الذي اشتقت منه أيضاً الكلمة الإنجليزية  operation  بمعنى العملية الجراحية أو العملية الحربية “. والأوبرا فن غير عربي المولد (، ويعد د. أحمد زكي أبو شادي رائد هذا الفن في مصر؛ لما قدمه من أوبرات في هيئة نصوص شعرية خالصة، ومجردة من العنصرين المشار إليهما ( الموسيقا والغناء ).

أما ” الأوبريت : المسرحية الغنائية القصيرة، وهي مسرحية موسيقية خفيفة تشتمل على مواقف عاطفية نهايتها سعيدة، كما تحتوي على مواقف من الحوار الملفوظ والرقص التعبيري أو الاستعراضي . ” وقد شهد منتصف القرن التاسع عشر الميلاد الرسمي لها، إلا أن مؤرخي ( الفن ذكروا أنها كانت شائعة قبل ذلك بأمد طويل. وفرّق د. أحمد حمدي محمود بين الأوبرا والأوبريت قائلاً : ” وثمة اختلاف أساسي بينها – أي الأوبرا – وبين الأوبريت إذ لم تكن تتضمن حدوتة محددة يتقيد بها المؤدون، ولكنها كانت مختارات من مصادر فولكلورية أو من النغمات الشائعة بين عامة الناس، وغالبا، ما كانت العروض تقدم من فوق منصة أو منضدة عالية في الموالد والأسواق ” .

وبناء على ما سبق فإن أقرب شيء إلى الأوبرا ولأوبريت هو الليلة المحمدية للشاعرة شريفة السيد فلا هي مسرحية شعرية بالمعنى الحقيقي للمسرحية الشعرية، ولا هي أوبرا ولا أوبريت، لكنها أقرب إلى الأوبرا والأوبريت معا، فهي عمل شعري غنائي مموسق يعول على ما لدى الجمهور من ذائقة وحس ديني يطرب للمديح النبوي، ويستجيب لدواعي نفسية داخلية محببة لسيرة الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-ولاسيما إذا صحبها أداء تمثيلي متقن، يعتمد على ذوق الفنان وثقافته، وأداء موسيقي عال، وتنوع شعري لافت بين العمودي التقليدي، والعامي، والغنائي، وأعني بالغنائية هنا ذلك النوع المحبب لدى العوام من مديح قريب من لغته وثقافته.

وقد أجادت الشاعرة في نسج لوحة أوبرالية غنائية قادرة على الولوج إلى ضمير المثقف الكبير، والمثقف العادي، حتى العوام من الناس، عازفة على أوتار القلوب المحبة للمديح النبوي أجمل القصائد وأعذبها فصحى أو عامية أو غنائية. تاركة لخيال المتلقي تجميع أحداث السيرة النبوية العطرة عن طريق اختيار بعض المواقف للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من مولده مرورا بغزواته إلى نهايته محدثة بذلك حالة من الرضا النفسي لدى جمهورها، فهي لم تتناول كل أحداث السيرة النبوية مفصلة من البداية إلى النهاية، بل انتقت بعض المواقف منها لخلق حالة تمثيلية مصحوبة بالموسيقا والإضاءة ليتجاوب معها الجمهور في وعي تام ومسبق بما ستؤول إليه الأحداث.