“طبلية مصر”.. المأكولات الشعبية على أكبر مائدة لصناعة التاريخ

“طبلية مصر”.. أمام المتحف القومي للحضارة
أحمد غنيم: ضرورة تسجيل المأكولات الشعبية في منظمة اليونسكو
نهلة إمام: مسابقات في كأس العالم للمأكولات الشعبية
شهيرة محرز: بعض الدول استغلت ولايتها على مصر ونسبت مأكولات لها
الشيف نيرمين هنو: طريقة حديثة لصناعة العيش الشمسي
نهال رمضان: النوبة حافظت على تراثها وفنونها في الطهى والمأكولات
في مهرجان شعبي أعادنا إلى حضارتنا القديمة بكل مشاهدها وأوصافها احتفى المتحف القومي للحضارة بمنطقة عين الصيرة بمبادرة نقلتنا إلى أجواء الريف المتميز بحضارته وأكلاته الشهيرة الشهية التي يعشقها المصريون والزائرين لأرض الكنانة، فقد بدأت فعاليات المبادرة بحفل كبير في ساحة المتحف تتضمن رقصة التنورة الشهيرة والحصان وعدد من الرقصات الشعبية الشهيرة.
بالإضافة إلى تشكيلة متنوعة من الأكلات المصرية المعروفة على مائدة عملاقة يتوسط المائدة ” بلاص جبنه قديمة- فطيرمشلتت وطحينة وعسل أسود ومش” يجاورها عربة كشري أبو طارق، بالإضافة إلى بعض الأكلات الأخرى مثل العدس والبصارة والفول المدمس والطعمية.
وقد شهدت المبادرة أفراحًا وسعادة بالغة لكل من شارك وحضر من المصريين والعرب والأجانب، وتذوق مأكولاتها، كل ذلك بتنسيق فائق من الدكتورة سحر عبد الرحمن مدير مكتبة هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية.
وتحدث الخبراء خلال المبادرة عن كل شئ عن كنوزنا المدفونة وتلك التي كادت أن تتوارى خلف الذاكرة المنسية، إنها أكلات ريفنا الشهيرة، وصعيدنا المصري البعيد، وأحيائنا الشعبية “الصامدة” كان كل شئ بترتيب وتنظيم دقيق، تحت عنوان” طبلية مصر” لإحياء الأكلات الشعبية، لربط الآثار والحضارة المصرية بالمجتمع وعاداته وتراثه.
والتي تأتي بالتزامن مع مهرجان السياحة والتذوق، والمقام خلال شهر فبراير الجاري برعاية وزارة السياحة والآثار، والتي تهدف لتنشيط السياحة والترويج للاكلات المصرية بمختلف أنواعها.
فالحضارة المصرية القديمة بجانب ثرائها فى الفنون والعمارة ومجالات أخري كثيرة، فإنها غنية أيضا بالعديد من الأطعمة التراثية وكثير منها مستمر منذ آلاف السنين حتي الآن، والتي كثرت المطالب بسجيلها في قائمة التراث غير المادى بمنظمة اليونسكو خلال هذه الفترة حفاظًا على تراثنا.
انطلقت المبادرة من فوق المسرح الكبير بالمتحف، وحضور جمع غفير من المهتمين والباحثين بالأطعمة التراثية المصرية، حيث تصدر المشهد بكلمات افتتاحية الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي للمتحف، والذي شدد في سياق كلمته على مبادرة الدكتور زاهي حواس عالم المصريات باستعادة حجر رشيد، ذلك التشابه بين إحياء التراث أو استعادته من الخارج كان هو المغزى وراء تلك المبادرات الخلاقة.
وطالب الدكتور غنيم بضرورة تسجيل الكثير من الأكلات الشعبية المصرية في منظمة اليونسكو، والتي لم تسجل حتى الآن.
وأبدى دهشته لأن الكثير من بلدان العالم قد سبقت مصر في تسجيل أكلتها الشعبية بأسماء دولهم، منوها بأن ذلك يعتبر حقًا أصيلًا لابد أن تدافع عنه مصر بكل قواها الناعمة، ولهذا يتبنى المتحف باعتباره أحد رواد ربط الحضارة المصرية بالمجتمع وعاداته وتراثه- السعى إلى تسجيل تلك الأكلات حفاظًا على حق مصر.
وأوضح أنه تم اختيار “الطبلية” كعنوان للمبادرة لكونها أحد أبرز ملامح التراث والحياة الأسرية المصرية، والتي تربت عليها الأجيال، وتعتبر أحد مكونات لبيت المصري قديمًا.
من جانبها، قالت الدكتورة شهيرة محرز، أحد أهم رائدات الحفاظ على التراث في مصر، إن بعض البلدان استغلت ولايتها على مصر في قرون زمنية سابقة وقامت بتأصيل بل ونسب بعض المأكولات المصرية لها، على غير الحقيقة مثل أكلة الكشري الشعبية المصرية.
وأضافت محرز عن العديد من أساليب الحياة التي تلاشت في فنون الطهى والتقديم، وأوضحت طبقية هذه الفنون من خلال نوعية الأواني المستخدمة في الطهى، والأدوات التي يتم من خلالها تقديم المشروبات وإذا ما كانت هذه الأدوات نحاسية أو فضية أو منقوش عليها أسماء أصحابها أو مطلية بالذهب الخالص.
أيام العذاب.. تفاصيل نفي بيرم التونسي ومعاناته مع أهله
بينما تحدثت الدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزيرة الثقافة للتراث غير المادي، عن التراث في موقعنا على الخريطة الدولية والمشاركة في مسابقة كأس العالم للمأكولات الشعبية، كما طالبت بضرورة تكوين أرشيف وطني قوي قومي للتراث الشعبي من خلال أكلاتنا الشعبية.
وأضافت إمام إلى ضرورة التعامل مع الطعام كجزء من الثقافة العامة ضاربة المثل بطريقة الأكل والطبلية والجلسة الدائرية حولها من يبدأ أولًا بتناول الغذاء ومن يقدمه ومن يقسم الأكل، منوهة بأن ذلك كله مأخوذ من التراث وكله له مذاقه الخاص، وأوضحت أن الشعوب تختلف في أذواقها وهناك من يحب الأكل الحراق وآخر من يفضله حلوًا أو مالحًا وهكذا.
وأما الدكتور مجدى السيد مجدى السيد، رئيس مشروع موسوعة الاغذية الشعبية المصرية، فقد طالب بضرورة التوثيق من خلال فرق بحثية علمية في مختلف محافظات مصر حتى يتم تحديد الموروثات الشعبية الخاصة بالذوق العام وانتشار بعض الأطعمة والمخبوزات مثل العيش الشمسي في صعيد مصر والبتاو”خبز الذرة” والعيش المرحرح في وجه بحرى.
بينما قالت الدكتورة نهال رمضان، نائب رئيس مشروع موسوعة الأغذية الشعبية، بإنها استخدمت المعادلات الرياضية الرمزية للاستدلال على نوعية الأغذية السائدة في ريف وصعيد مصر.
وأشارت إلى أن واحد زائد واحد لا تساوي اثنين في مجالات الطهى، حيث أن ما أدى إلى اختلال المعادلة هى نوعية الأدوات المستخدمة في الطهى والعادات والتقاليد المنتشرة في الريف والصعيد المصري والأماكن المحيطة بهما.
وأوضحت نهال رمضان كل شئ تقريبًا عن النوبة، مشيدة بها على أنها أكثر المجتمعات التي تحافظ على ثقافتها في الطهى، كما تحدثت أيضا عن أذواق الشعوب واختلاف هذه الأذواق من مكان لمكان ومن منطقة إلى أخرى بل ومن شعب إلى شعب، كما أن ثقافة الطهي تقرب بين الشعوب وتجعلها متحابة.
ولقد أثرى هذه المبادرة العديد من التجارب العملية من المحلات المصرية الشهيرة في طهى الكشري مثل كشري أبو طارق والكوخ، حيث شارك مطعم كشري أبو طارق بالعديد من المأكولات التي اشتهر بها ضمن المبادرة.
كما شارك مطعم الكوخ بأكلاته الشعبية التراثية الجميلة، إضافة إلى الورش الفنية الخاصة بطهى الكشري والبصارة وأم على كأكلات مصرية تراثية وكيفية تجهيزها.
الحكومة تقرر رفع سعر البنزين بين 75 و100 قرش للتر الواحد
حيث شاركت الشيف نيرمين هنو بتقديم تجربة حية أمام الحاضرين للتذوق وكيفية تجهيز العيش الشمسي الذي تشتهر به محافظات الصعيد ومدى التقارب بصناعته حديثًا وقديمًا كما هو موجود في عدد من المقتنيات الأثرية المعروضة بالمتحف من “الخبز الفرعوني ” وتفاوت الأحجام والأشكال والألوان والتي تروي قصة عظمة الحضارة المصرية في الحفاظ على قطع الخبز الأصيلة رغم مرور الآف السنين.
ومازالت المائدة المصرية تحتوى حاليًا على العديد من الأكلات التي أبدعها المصريون القدماء خاصة الخبز والمعجنات، فقد يأتي دور المتحف المصري هنا باطلاق مبادرته التي سيتم تسجيلها في مختلف الأوساط التراثية العلمية داخل وخارج وتوثيق مناقشاتها عبر أجهزة الفيديو والشاشات المرئية والقنوات السمعية والمخطوطات الوثائقية.
ومما لا شك فيه أن الدول ذات الحضارات العريقة تمتاز دائمًا بأكلاتها التراثية وأغذيتها الشهيرة وعلى رأسهم مصر والشام والعراق وإيران وحضارة فارس والهند والصين وغيرهم.
وطالب الحاضرين في ختام المبادرة بضرورة نشر وتوثيق مداولتها وندواتها والترويج الإعلامي لها داخل وخارج مصر، خاصة من خلال المعارض المتعددة عن الحضارة المصرية، تلك التي تقام في العواصم ومدن العالم.
كما طالبوا بتكثيف مثل هذه المبادرات التي تعيد إحياء تراثنا الشعبي سواء المتعلق بالمأكولات الأصيلة والمسجلة تاريخيًا باسم مصر وتلك التي اعتادت الشعوب على متابعتنا من خلالها وعلى رأسها الحضارة الفرعونية وسلاسل الحضارة الإسلامية والقبطية وغيرها.
اقرأ ايضًا:
مكتبة 6 أكتوبر العامة بالعجوزة: 30 ألف وعاء ثقافي في خدمة الطلاب والباحثين